الحلبي
444
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي زيادة الجامع الصغير « أتاني جبريل فقال لي : إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان على الباب تماثيل ، وكان في البيت ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ، فأمر صلى اللّه عليه وسلم برأس التمثال الذي في البيت فليقطع فيصير كهيئة الشجرة ، وأمر بالستر فليقطع فيجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن ، وأمر بالكلب فأخرج » ومعلوم أن مجيء جبريل له صلى اللّه عليه وسلم إكرام وتشريف له صلى اللّه عليه وسلم ، فلا ينافي ما تقدم فليتأمل . ولما نزلت السورة المذكورة كبر صلى اللّه عليه وسلم فرحا بنزول الوحي ، واستمر صلى اللّه عليه وسلم لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] فعند ذلك كبر صلى اللّه عليه وسلم أيضا ، وكان ذلك سببا للتكبير في افتتاح السورة التي بعدها وفي ختمها إلى آخر القرآن . وعن أبي بن كعب رضي اللّه تعالى عنه « أنه قرأ كذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أمره له بذلك ، وأنه كان كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال : اللّه أكبر » . هذا ، وقيل ابتداء التكبير من أول ألم نشرح لا من أول والضحى . وقيل إن التكبير إنما هو لآخر السورة ، وابتداؤه من آخر سورة الضحى إلى آخر قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) [ النّاس : الآية 1 ] والإتيان بالتكبير في الأول والآخر جمع بين الروايتين والرواية التي جاءت بأنه كبر في أول السورة المذكورة والرواية الأخرى أنه كبر في آخرها . ومما يدل على أن التكبير أول سورة الضحى ، ما جاء عن عكرمة بن سليمان قال : « قرأت على إسماعيل بن عبد ربه ، فلما بلغت الضحى قال : كبر ، فإني قرأت على عبد اللّه بن كثير أحد القراء السبعة ، فلما بلغت وَالضُّحى ( 1 ) [ الضّحى : الآية 1 ] قال لي : كبر حتى تختم . وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد ، فأمره بذلك ، وأخبره أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبيّ بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبيّ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره بذلك » قال بعضهم : حديث غريب . ونقل عن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لآخر : إذا تركت التكبير : أي من الضحى إلى الحمد في الصلاة وخارجها فقد تركت سنة من سنن نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، لكن في كلام الحافظ ابن كثير : ولم يرد ذلك أي التكبير عند نزول سورة الضحى بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف . وقد ذكر الشيخ أبو المواهب الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه عن شيخه أبي عثمان أنه قال : إنما نزلت سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ [ الشّرح : الآية 1 ] عقب قوله : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] إشارة إلى أن من حدث بنعمة اللّه فقد شرح اللّه صدره قال : كأنه تعالى يقول إذا حدثت بنعمتي ونشرتها بين عبادي فقد شرحت صدرك . وعن ابن إسحاق : ذكر لي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل : لقد احتبست عني يا